احسان الامين
216
التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية
وإذ جاء القرآن لتصحيح الرؤى وتقويم الاعوجاج الّذي تعرضت له الشرائع السابقة وبيان الحق فيما حرّف وشوّه من قصصهم ، فأيّ حاجة له بعد هذا إلى أن يستعان على فهمه بمن هم قاصرون عن فهم شريعتهم ومعرفة تاريخهم . قال الإمام علي ( ع ) : ( وفي القرآن نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ) « 1 » . مصادر الإسرائيليات : أشهر من أخذت أو رويت عنه الإسرائيليات هو : تميم الداري وعبد اللّه بن سلام من الأوّلين وكعب الأحبار ووهب بن منبه من التابعين . وأكثر من أخذ عنهم أبو هريرة ، وأخذ عنهم كذلك عبد اللّه بن عباس - بناء على ما يروى عنه أو ينسب إليه - ، ونقل أن عبد اللّه بن عمرو بن العاص كان يأخذ مباشرة من كتب أهل الكتاب الّتي غنمها يوم اليرموك كما كان يأخذ من كعب الأحبار « 2 » . طرق تسلّل الإسرائيليات : أخذت الإسرائيليات طريقها إلى كتب الحديث ومنها التفسير بالمأثور غالبا بطرق ثلاث هي : 1 - الرواية عن كتب الإسرائيليات مباشرة ، فقد روى الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ ، في ترجمة عبد اللّه بن عمرو بن العاص أنّه أصاب جملة من كتب أهل الكتاب وأدمن النظر فيها ورأى فيها عجائب . وقال السيوطي : وورد عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص أشياء تتعلق بالقصص
--> ( 1 ) - نهج البلاغة / ح 313 . ( 2 ) - الإسرائيليات / الذهبي / ص 72 - 115 .